علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
104
البصائر والذخائر
الفهم لا تحدّ كيفيتها ، كمواقع الطّعوم الطيّبة المركّبة « 1 » الخفيّة التركيب اللذيذة المذاق ، وكالأراييح الفائحة المختلفة الطّيب والنسيم ، وكالنقوش الملونة التّقاسيم والأصباغ ، وكالإيقاع المطرب المختلف التأليف ، وكالملامس اللذيذة الشهية الحسن ، فهي تلائمه « 2 » إذا وردت عليه - أعني الأشعار الحسنة على الفهم « 3 » - فيلذّها « 4 » ويقبلها ويرشفها « 5 » كارتشاف الصّديان للبارد الزّلال ، لأنّ الحكمة غذاء الرّوح ، فأنجع « 6 » الأغذية ألطفها « 7 » . وقال : قال بعض الفلاسفة : إنّ للنفس كلمات روحانية من جنس ذاتها ، وجعل ذلك برهانا على نفع الرّقى ونجوعها « 8 » فيما تستعمل له ، فإذا ورد عليك الشعر اللطيف المعنى ، الحلو اللّفظ ، التامّ البيان ، المعتدل الوزن ، مازج الروح ولاءم الفهم ، وكان أنفذ « 9 » من نفث السّحر ، وأخفى دبيبا من الرّقى ، وأشدّ إطرابا من الغناء ، فسلّ السخائم ، وحلّل العقد ، وسخّى الشحيح ، وشجّع الجبان ، وكان كالخمر في لطف دبيبه وإلهائه « 10 » ، وهزّه ولذاذته « 11 » . وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ من البيان لسحرا « 12 » .
--> ( 1 ) المركبة : لم ترد في ص . ( 2 ) ص : وكالملابس الشهية اللذيذة وهي ملائمة . ( 3 ) ص : للفهم . ( 4 ) العيار : فيلتذها ؛ م : فيكدها . ( 5 ) العيار : ويرتشفها . ( 6 ) ص : وأنجع . ( 7 ) زاد في العيار هنا : وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إن من الشعر حكمة ؛ وقال عليه السلام : ما خرج من القلب وقع في القلب ، وما خرج من اللسان لم يتعد الآذان ، فإذا صدق ورود القول نثرا ونظما أثلج صدره . وقال . . . . ( 8 ) ص : وجعل ذلك على نفع الرقى ونجوعها برهانا . ( 9 ) أنفذ : سقطت من م . ( 10 ) ص : وإلهابه . ( 11 ) العيار : وإثارته . ( 12 ) حديث الرسول في مسند أحمد 1 : 269 و 303 و 309 و 313 و 327 و 332 و 397 و 2 : 16 و 59 و 62 و 3 : 470 والمقاصد الحسنة : 129 وكشف الخفا 1 : 269 ، وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والدارمي ومالك .